ابن تيميه

8

شرح العقيدة الإصفهانية

وبرع واشتغل ، وصنف التصانيف ، وانتهت إليه الإمامة في الفقه . . . » . من أهم مصنفاته « المنتقى من أحاديث الأحكام » الذي شرحه الشوكاني في كتابه « نيل الأوطار » ومن مؤلفاته « الأحكام الكبرى » في عدة مجلدات « 1 » . أما والده شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام فقد سمع من والده مجد الدين أبي البركات ، ورحل في صغره إلى حلب وسمع هناك من عدد من المشايخ ، قال عنه الذهبي : « قرأ المذهب حتى أتقنه على والده ، وأفتى وصنف ، وصار شيخ البلد بعد أبيه وخطيبه وحاكمه ، وكان إماما محققا لما ينقله ، كثير الفوائد ، جيد المشاركة في العلوم ، له يد طولى في الفرائض . . . » وقال عنه البرزاني : « كان من أعيان الحنابلة ، عنده فضائل وفنون ، وباشر بدمشق مشيخة دار الحديث السكرية بالقضاعيين وبها كان يسكن ، وكان له كرسي بالجامع يتكلم عليه أيام الجمع من حفظه » اه « 2 » . وممن اشتهر بالعلم والعبادة والزهد من هذه الأسرة إخوة الشيخ وهم ثلاثة : أخوه : شرف الدين عبد اللّه « 3 » . وزين الدين عبد الرحمن « 4 » وأخوه لأمه : بدر الدين محمد « 5 » . أما والدة الشيخ فهي : ست النعم بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس الحرانية « 6 » . فمن هذا البيت المبارك ، والأسرة الصالحة خرج شيخ الإسلام فنشأ وتربى في حجر والده ، وبدأ في طلب العلم مبكرا ، وكانت علامات النجابة والفطنة تظهر عليه منذ حداثة سنه ، ونعومة أظفاره ، وكان مفرط الذكاء ، « ذكر ابن عبد الهادي أن أحد علماء حلب قدم من دمشق وقال : سمعت في البلاد بصبي يقال له : أحمد بن تيمية ، وأنه سريع الحفظ ، وقد جئت قاصدا لعلي أراه . فقال له خياط : هذه طريق كتّابه ، وهو إلى الآن ما جاء ، فاقعد عندنا ، الساعة يجيء يعبر علينا ذاهبا إلى الكتّاب . فجلس الشيخ الحلبي قليلا ، فمر صبيان ، فقال الخياط للحلبي : فذاك

--> ( 1 ) انظر : السير ( 23 / 291 ) ، البداية والنهاية ( 13 / 185 ) ، ذيل طبقات الحنابلة ( 4 / 249 ) ، شذرات الذهب ( 5 / 257 ) . ( 2 ) انظر : العبر للذهبي ( 3 / 349 ) ، ذيل طبقات الحنابلة ( 4 / 310 ) . ( 3 ) انظر : ذيل طبقات الحنابلة ( 4 / 382 ) ، شذرات الذهب ( 6 / 76 ) . ( 4 ) انظر : البداية والنهاية ( 14 / 220 ) ، شذرات الذهب ( 6 / 152 ) . ( 5 ) انظر : ذيل طبقات الحنابلة ( 4 / 370 ) ، شذرات الذهب ( 6 / 45 ) . ( 6 ) انظر : البداية والنهاية ( 14 / 79 ) .